نحن دراميون جداً..
هذا الجيل ، وربما أجيال قادمة من بعده ، من أكثر ما عرف هذا البلد تأثراً بالدراما ، إلى درجة استقى ويستقي منها كثيراً من تصوراته حول الحياة بشكل عام ، وساعد على ذلك كثرة المتشابه جداً من المعروض من الدراما سينما أو فيديو .. وعليه أصبح لدينا ترتيب معين لخط سير حياتنا من الميلاد إلى الممات ..
بمعنى أصح ، ترسخ لدينا هذا الترتيب : دراسة ، فحب ، فعمل ، فزواج ، فإنجاب ، فأبوة ، فمعاش ، فممات .. الحب علينا حق .. الزواج علينا حق .. الإنجاب علينا حق .. كلام فارغ..
هناك من عاشوا وماتوا دون الدخول في قصص حب ملتهبة ، وهناك من عاشوا وماتوا بدون زواج ، وهناك من عاش وتزوج ومات دون أن يرزقه الله بالذرية ، وهناك من عاش ومات ورزقه الله بالذرية غير الصالحة ، وهناك من عاش ومات قبل سن المعاش .. وهكذا..
يتولد جزء من الإحباط الذي نعيشه من الخوف من ألا تسير حياتنا وفق الترتيب الذي حفظناه عن ظهر قلب ، في حين أن في الحياة آلاف الدروب والمسالك ، وآلاف السيناريوهات ، لن تسير إلا في الطريق الذي قدره الله لك ، ولكل منا سيناريو لا يعرف أحداثه إلا الذي خطط له من فوق سبع سماوات.. فقط نحن مطالبون بأن نمشي فيه على خط مستقيم .. ومع الاعتذار لـ "سيد حجاب" : "دنياك سكك حافظ على مسلكك.. وامسك في نفسك لا العلل تمسكك.. وتقع في خية تملكك تهلكك"..
إذا ما اعتبرنا أن مخالفة سير الحياة للسيناريو المعتاد ليس بنهاية العالم ، يمكننا أن نتذوق جوانب جميلة في الحياة نراها رأي العين كل يوم ، ومهما كانت الظروف.. يمكننا أن نتمحك "صح"..
