الهروب إلى الأمس

كان بعضنا يرى أنه من المستنكر أن تسمع الأغنية القديمة ، رغم إلحاح الصحفيين والإذاعيين والتليفزيونيين والبوتاجازيين الذين عاشوا زمنها عليها..اليوم لا نسمع ، أو أقله لا أسمع، للأغاني القديمة جداً سمعاً وطاعة للإلحاح.. ولكنه الهروب فقط من المألوف.. والرغبة في إعادة الاكتشاف..

زميلنا محمد عبد الغفار وضع على مدونته أغنية "يا مسافر وحدك" التي أثارت فضولي وبحثت عنها على النت بـ"منكاش".. الأغنية أكثر من رائعة وأكثر من مختلفة..

أعترف أنني أسمع "عبد الوهاب" بطريقة تختلف عن الطريقة التي كنت أسمعه بها طيلة حياتي، والشيء نفسه ينطبق على "فريد الأطرش" الذي أعاد كتابة تاريخ السينما الغنائية المصرية مع "محمد فوزي".. وبالطبع "أم كلثوم" و "فيروز".. في كل منها جو جديد على العبد لله ، لم يعشه ،ولم يولد فيه ..

الجديد يغير إحساسك تجاه الحياة .. حتى ولو كان منذ ردح من الزمن..

الأمل

رغم شدة الكرب أحيانا
لا زلت قادرا علي رؤية الضوء في نهاية النفق
ولازلت قادرا علي تذكر اللحظات القليلة التي اسعدتني وارضتني
ولازلت أملك الذي لو ملكه أحد لم يمت أبدا

الأمل

عن الفرص الضائعة

عن الفرص الضائعة أتحدث..

ساعات بنبكي على اللبن المسكوب .. وبنقول لو احنا كنا في الموقف الفلاني اللي حصل من عشر سنين كنا عملنا وسوينا..

عايزين الصراحة؟

ولا كنا حنعمل حاجة أكتر من اللي اتعمل.. دة إن ما كناش حنلبخ ونلخبط المسائل أكتر وأكتر..

وقتها يا جماعة كنا أصغر سناً وأقل خبرة وأضيق أفقاً.. القرارات اللي اتخذناها كانت الأفضل وقتها ..ومين عارف لو كنا عملنا الشيء الصح ساعتها كان حيحصل لنا إيه..

بنحكم على نفسنا واحنا قاعدين دلوقت ، بعد ما الحياة "ودكتنا" وبعد ما مداركنا وسعت.. وبننسى الحسابات والظروف اللي اتخذنا فيها القرارات دي.. وبنعذب نفسنا إننا ما اتخذناش "القرار الأمثل" .. بينما كنا اتخذنا في ظل الظروف المتاحة "قرار صح"..

الحكم دة تصرف خاطئ .. بس بنعمله تمحكاً في الفرص اللي ضاعت.. الآمال اللي كان ممكن في اعتقادنا انها حتتحقق لو كنا اتخذنا مسارات تانية.. حنفضل نغلط لحد ما نموت ونضيع في فرص.. مفيش فايدة فينا! :)

شقاوة ... مفرحة

عرس مسلم وعرسي مسيحي

علي هامش مبادرة - معا أمام الله - مصارحة ومصالحة
.....................................................................
حضرت عرسين في اقل من ثلاثة أيام
الأول لزوج وزوجة مسلمة
والثاني لزوج وزوجة مسيحية
تابعت الطقوس والأعراف وحتي بعض التفاصيل الفقهية الإسلامية وأجزاء من الوعظة المسيحية وانتهاء بالزغاريد فاكتشفت أني في الحالتين لازلت
مصريا
فكلا العرسين ذكراني
برغبة الانسان الشديدة في الارتباط بالله
وبالروح المصرية الفريدة في الفرح والبهجة
كان الزوجان المسلمان صديقان حميمان لي
وكانت الزوجة المسيحية زميلتي في العمل
وفي الحالتين
لما نظرت إلي وجوههم وهو يبتسمون من قلوبهم فرحة بيوم كهذا
وجدت نفسي ابتسم من قلبي لهم
سعيد بهم وسعيد لهم
وسعيد أني سعيد بلا شرط ولا قيد ولا تمييز
واكتشفت أني بحمد الله
لازلت
إنسانا

حاجة ناقصة..

لا أزعم إن في حياة كل واحد فينا حاجة ناقصة..

حاجة مش قادر يلاقيلها تعريف أو يتخيل لها شكل أو لون أو حتى رائحة ..حاجة بيعتقد إنها هي اللي حتدي لحياته المملة طعم ، أو حتخلصه من الإحباط ، أو على أقل تقدير حتنسيهوله شوية .. ومش شرط تقلبهاله رأس على عقب..حاجة ممكن يلف الواحد عليها الخمس أو الست قارات ، وممكن -نظرياً-تبقى قدام عينيه ، ومش شايفها..

فيه ناس كتير ، ومن بينهم كاتب هذه السطور مستمر في رحلة بحث طويلة عن الحاجة دي ، فيه ناس بتدوَّر عليها ضمن معاني أو أفكار أو تجارب أو قناعات أو مبادئ أو مذاهب، عن نفسي بأحاول أدور عليها ضمن الأشياء الصغيرة اللي حواليا ، أو في أركان عالمي الصغير جداً، أو أنصاف الفرص اللي ممكن تتاح ليا الفسحة الفلانية ، الكتاب الفلاني ، برنامج الكمبيوتر الفلاني ، ...الخ.. بعدها يزهق من الكتاب بعد تاني قراية ، ويتشل بسرعة من البرنامج اللي حفي علشان يركبه ع الجهاز ، ويقعد في ظل فسحة الأحلام اللي كان ممني نفسه بيها متضايق وشارد.. برضه فيه حاجة ناقصة..

الثابت إننا حنفضل نجري وراها كتير ، وفي رحلة الجري حنقابل حاجات كتير ، نجاحات وإحباطات وألم وأمل..

الثابت إنك حتفضل تجري وراها لإن العمر عداد مستمر ، وكل ما تكبر كل ما يبقى البحث عن الشيء دة ضرورة ملحة تفرض نفسها عليك ، سواء لضغوط خارجية أو حتى من جواك .. "بقى بعد العمر دة كله مش قادر تلاقيها؟"..

هل هو شيء سلبي ووحش إننا ما نلاقيهاش؟ ولا نقدر نستمتع بحياتنا حتى ولو كان الشيء دة على أهميته لينا مش موجود؟

الله أعلم..

يا رايحين للنبي الغالي


في ظل الارتفاع الشديد في أسعار تذاكر الحج ، يبدو أداء هذا الركن من أركان الإسلام حلماً بعيد المنال..

ربما تشعر بشيء من التعويض عندما تشاهد المشاعر المقدسة في التليفزيون ، أو عندما تتابع أجزاء من وقفة عرفات يوم التاسع من ذي الحجة ولو لدقيقة واحدة ، وتستشعر نفسك مكان واحد من الملايين الثلاثة الذين تمتلئ بهم هذه الأماكن..

وتدخل في المود أكثر عندما تسمع "سيد إسماعيل" في "بشاير" ، و "ليلى مراد" في "يا رايحين للنبي الغالي" ، وقصيدة شوقي "إلى عرفات الله" التي لا تذاع إلا في يوم الوقوف بعرفة ،مثلها في ذلك مثل أغنية "عبد المطلب" الأسطورية "رمضان جانا"!

كل ما في رحلة الحج استثنائي ، كل ما فيها يجعلها في ذاتها محطة حتى ولو اعتمر الشخص قبلها ألف مرة ..

تخيل عندما تبتعد بخطوات قليلة جداً عن المكان الذي يصلي باتجاهه مليار بني آدم.. تخيل عندما تكون واحداً من الجالسين على جبل عرفة أو المصلين في مسجد نمرة يوم الوقوف والذين كنت تكتفي بالفرجة عليهم طيلة حياتك عبر الشاشات .. تخيل عندما تكون في الروضة الشريفة بالقرب من المكان الذي دفن فيه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما..

وكم ستكون هذه المحطة أجمل في حياتك عندما يكون ما بعدها أفضل مما قبلها..

يا رايحين للنبي الغالي .. هنيَّالكم وعقبالي..
* الصورة من موقع Islamic Finder